يشهد قصر بعبدا في بيروت، اليوم، قمة سعودية لبنانية سورية حيث أكدت مصادر مطلعة أن “العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد قررا أن يزورا لبنان معاً اليوم، لتخفيف التوتر السياسي بسبب توقعات بأن يصدر عن المحكمة الدولية قرار ظني يشير إلى أعضاء “غير منضبطين” في “حزب الله” باغتيال رئيس الوزراء
اللبناني الأسبق رفيق الحريري . وتوقعت المصادر أن تكون التطورات في لبنان والمنطقة محور مناقشات القمة في ضوء التهديدات “الإسرائيلية” التي تتزامن مع توقعات صدور القرار الظني .
وكان مصدر في رئاسة الجمهورية اللبنانية قد أكد أن الرئيس الأسد سيزور بيروت اليوم للمشاركة في قمة تجمعه بالعاهل السعودي والرئيس اللبناني ميشال سليمان بهدف احتواء التوتر في لبنان، مشيراً إلى أن الملك السعودي والرئيس السوري سيصلان معاً للمشاركة في القمة التي تستمر لساعات وتجمعهما بالرئيس اللبناني .
ولهذا الغرض اتخذت الدوائر المعنية في قصر بعبدا، كل الترتيبات اللوجستية لاستقبال القادة الثلاثة، لاسيما أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سيصل اليوم أيضاً في زيارة تستمر ثلاثة أيام، حيث ارتفعت الأعلام السعودية والقطرية والسورية على طول الطرقات من مطار رفيق الحريري الدولي حتى قصر بعبدا، مع صور القادة الثلاثة . وعُلم أن عدد المدعوين يناهز ال 150 شخصية من رؤساء المجلس والحكومة والرؤساء السابقين ورؤساء الكتل النيايبة ونواب ووزراء وشخصيات سياسية .
وفي أعقاب القمة الثلاثية ستشهد قاعات القصر الجمهوري مساء قمة ثنائية لبنانية- قطرية . وفي اليوم التالي يجول سليمان والشيخ حمد جنوباً حيث يقيم رئيس مجلس النواب نبيه بري غداء على شرف الضيف القطري في دارته في المصيلح، كما يكرمه رئيس الحكومة سعد الحريري بعشاء في السراي ليتوجه بعدها إلى مجمع “البيال” حيث يشارك في حفل زفاف كريمة وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي .
وإلى المواعيد الرسمية، فإن الزيارة القطرية ستتضمن عدداً من الاجتماعات مع بعض القادة السياسيين، وتوقعت مصادر سياسية في هذا الإطار لقاء بين الشيخ حمد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وربما الحريري، يصب في خانة مناخات التهدئة التي كرسها اتفاق الدوحة . وقد استقبل الرئيس اللبناني، الحريري وتناول معه التطورات الراهنة وأجواء اللقاءات الهادفة إلى ترسيخ التهدئة والاستقرار . كما تركز البحث على آخر المستجدات، لا سيما الزيارة المشتركة للملك عبد الله والرئيس الأسد .
وعقد الأسد والملك عبدالله بن عبد العزيز جلسة مباحثات في دمشق بحضور أعضاء الوفدين تناولت الملفات الفلسطينية واللبنانية والعراقية، حيث أكد الجانبان في ملف المصالحة الفلسطينية على ضرورة بذل كل جهد ممكن من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية، وكسر الحصار “الإسرائيلي” المفروض على قطاع غزة، ووضع حد للممارسات الإجرامية والاستيطانية “الإسرائيلية”، والتصدي للمخططات “الإسرائيلية” الهادفة لتهويد القدس . وفي هذا الإطار أشاد الجانبان بالمواقف التركية المناصرة للقضية الفلسطينية والقضايا العربية .
وأكد الزعيمان دعمهما لمسيرة التوافق التي شهدها لبنان منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ودعم كل ما يسهم في تثبيت استقراره ووحدته وتعزيز الثقة بين أبنائه .
وشدد الأسد والعاهل السعودي على أهمية توحيد الجهود لمعاقبة “إسرائيل” على جريمتها النكراء بحق أسطول الحرية وضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته والضغط على الاحتلال لرفع الحصار الجائر فوراً عن غزة .
واعتبر الزعيمان أنه من الضروري تشكيل حكومة وطنية عراقية بأسرع وقت ممكن تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسية وتحفظ عروبة العراق وأمنه واستقراره .
وأكد مصدر مطلع أن الزعيمان ناقشا تذليل العقبات في العلاقات العربية العربية وتنقية أجوائها .
وذكر أنه من المقرر أن تعقد اليوم الجمعة جلسة مباحثات ثانية قبل مغادرتهما إلى لبنان .
ووصل الملك عبد الله إلى دمشق بعد محادثات أجراها في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك . ونقلت صحيفة الأهرام الحكومية المصرية، أمس، عن المتحدث الرسمي باسم الرئيس المصري سليمان عواد قوله إن “عملية السلام ولبنان يتصدران أجندة المشاورات” . وأضاف إن “جدول أعمال القمة تناول العديد من الموضوعات الهامة” مشيراً إلى “أن عملية السلام وجهود دفعها تأتي في بؤرة تركيز هذه المشاورات، وكذلك الوضع في لبنان والعراق والخليج” .
وأشار أيضاً إلى “المواجهة بين الغرب وإيران حول الملف النووي الإيراني والوضع في اليمن وكل المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية” .
وسيزور العاهل السعودي، اليوم، الأردن للقاء الملك عبد الله الثاني لبحث التطورات في الشرق الأوسط حسبما أفاد مصدر أردني مسؤول ل “فرانس برس” .
وفي تصريح بثته وكالة الأنباء السعودية، قال وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز الخوجة إن الملك عبد الله يقوم بهذه الجولة للبحث في “سبل تنقية الأجواء وتعزيز العلاقات العربية العربية وتوحيد صف الأمة وجهودها أمام ما يواجهها من تحديات” . وأضاف أن محادثات العاهل السعودي ستتناول “مجمل القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين . . . والأوضاع الراهنة في العراق ولبنان والسودان والصومال” .
الرئيس الجميل: من موقعه تصدى الرئيس الراحل لكل محاولات تعطيل الحياة التشريعية والنيابية في لبنان طوال مرحلة الحرب حفاظا" على النظام الديمقراطي وتداول السلطة واستمرار المؤسسات الدستورية.